كاظم النصار الى روح كوكب حمزة

شارك مع أصدقائك

Loading

عين الكاميرا

 

 

 

من اين تاتي كل هذه الفواجع

على هذي البلاد

من اين ياتي كل هذا الحزن

وهذه المصائب ….وهذا العويل في البيوت بين سانحة واخرى ….مناحة ونواح فاجع يتكرر في كل حين …

كان  اجدادنا السومريون ينوحون ويلطمون في ذكرى نزول الاله تموز الى العالم السفلي في بداية كل فصل صيف

وحسب المعتقد في بلاد الرافدين فأن الالهة (كيشتن أنا ) شقت زيجها

كما شقت ثيابها ومزقت شعرها ولطمت جسدها وذرفت الدموع وناحت على شقيقها تموز

كما ان جدنا كلكامش ناح  نواح الثكلى لفقدانه خله وصاحبه انكيدو

انكيدو خلي وصاحبي …ابكي وانوح نواح الثكلى …

ويبكي العراقيون  دما في كل عاشوراء بذكرى استشهاد حفيد نبيهم الامام الحسين ع

وتستمر المناحة العراقية عند كل حرب وكل فاجعة فمن حادث العبارة في الموصل الى حادثة حريق قاعة الاعراس في الحمدانية

الى حادثة الهارثة المفجعة أمس

ياللاسى وياللوجع العراقي ….

كما ترحل امس ذاكرة عراقية جارحة مليئة بالشجن والعذوبة واللحن..يرحل كوكب حمزة بكل ماشكله من علامة فارقة ترجمت عبر الحانه واحساسه الفائق حزن العراقيين التاريخي يانجمة والطيور الطايرة ومحطات وبساتين البنفسج

التقيت الراحل قبل اعوام في اسبوع المدى الثقافي في اربيل وكنت قد قدمت  عرض نساء في الحرب وهو العرض الذي يحكي مقطعا عرضيا عن الهجرة والتهجير والكامبات واللوعة واللجوء ..كان العرض في قاعة نادي ثقافي في عينكاوة وهنا تجمع الحضور واغلبهم من المنفيين والمهجرين والذين أمضوا في الغربة عقودا …

ثم حدث ماحدث من نحيب وبكاء …كان الراحل باحساسه الفائق ولوعته البادية واقتصاده في التعبير يرسل لي اشارات وايماءات دلت على تاثره ونبشت ذاكرته لقد فتنته الموسيقى العراقية التي اخترناها للعرض عدا ماقدمه من وجع جارح عن محنة الهجرة ومألاتها الموجعة ….

صرت اعرفه مما قرات وسمعت فهو زاهد ولايتحدث عن نفسه ويستخدم لغة تلغرافية

في لقاءاات اخرى معه كان مرحا وقليل الكلام ومتامل ومندعك مع معطيات البلاد وتحولاتها ويعبر باقتصاد عما يريده ولديه ميل للسخرية

فلغته هي الموسيقى وهويته اللحن والمعنى المضمر لاوجاع البلاد

مرة مازحته وقرات له مقطعا شعريا على وزن

جرح البجلد يتقشمر بلفاف

بس جروح كلبي اشلون اقشمرهن

وطلبت منه ان يلحنه ….وظل هو يضحك ويطلب المزيد وظل يتابع ما اكتب على صفحتي ويعلق تعليقات موجعة كأن حزن العالم كله في روحه …..

تتكرس الغربة عنده مضاعفة فهو عراقي هارب  من جحيم بلاده وعراقي اصيل مشكوك بتبعيته هجر ويهجر في مناسبات عدة اهله واقاربه وابناء جلدته ومعارفه يرمون على الحدود بدشاديشهم في مثل هذه الايام في شهر نيسان من اعوام مضت في مدينته الحميمة القاسم وفي مدن الكوت والحي وقلعة سكر والنعمانية والشطرة والعمارة وفي بغداد الكفاح والصدرية تصاحبها قصص يشيب لها الرأس …

رحل الصبي الكبير الوسيم كوكب حمزة المندهش بالحياة وباللحن وبالجمال وبلاغة الحزن وجواب المدن ربما لاكتشاف لحظة لحن فالت من الزمن في جغرافيات مختلفة وحميمة ….

لقد خسرنا امين سر الحزن العراقي ومعادله الموضوعي ومعناه …….

ويانجمة عونج يابابا عونج يانجمة

متعلية وتشوفين يادادا ..النوب النوب النوب

شينيمه كلبي شينيمه كلبي شينيمه

نامت كلوب الناس يابابا

كلبي شينيمه ….

 

شارك مع أصدقائك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *