من هي الشاعرة الأنثى؟

شارك مع أصدقائك

Loading

رماح بوبو

 

قد يبدو السؤال سطحيا أو ملتبساً بعض الشيء،ولكن طالما راودني لماذا لا أحاول الإجابة عليه ،علّيّ أصل الى إجابة.

مع ثورة الاتصالات الحديثة ..غرق سوق الأدب بالشعر والرواية المكتوبين بأيدي النساء ..ولايخفى على أحد أن وضع المرأة في العالم العربي منذ زمن بعيد  قد  أقصاها بعيدا عن دائرة الفعل العام فما بالك بالفعل الثقافي الذي يتطلب حضورا شخصيا في معترك الحياة، و التواصل الثقافي و السفر و سماءً للرفرفة ..كل هذا كان بعيدا عن متناول النساء إلا ماندر ممن صادف تواجدهن في بيئة خاصة تعنى بالشأن الثقافي وتتمتع بفكر نيِّر يتيح للمرأة فيه بعض أجنحة. ..

الآن ..فُتِحت النوافذ ..فاستعادت المرأة رشاقتها ..وقفت على رؤوس أصابعها و مدت عنقها خارجاً..انساقت  للرؤى والرؤيا ..انتبهت الى داخلها المغلق ..وكما تفعل بفرشها والألحفة تناولت داخلها وبدأت تفرده للشمس وريح الأثير الأزرق. ..

نعم ..بتنا نقرأ الكثير من الكتابات النسوية (جنساً) فما هي السمات العامة لتلك الكتابات وهل استطاعت ان تخطّ ثلماًجديداً في حقل الإبداع؟

أم رمت بذورها في ثلم من سبق. ..

منذ عدة سنوات أجدني مرابضة جيدة على تخوم الفيسبوك إضافة لاطلاعي على العديد من الدوواين حديثة الاصدار   ..أتابع الشعر تحديدا وخصوصا لأنني من تلك النسوة اللواتي تمسّكن بحبل الفيسبوك درباً للتواجد الأدبي ..فلم أكتفي بمد عنقي بل وكامل جسدي حدّ قلق السقوط. ..

نعم في الشعر تحديدا قرأت أسماءً وأشعارا لافتة ..نساء أمطن اللثام عن أسرارهن الخبيئة ..فضحن جور ذوي القربى وذوي السلطة عليهنّ ..أشرن الى  بيولوجية أجسادهن لنيل الإعتراف والتعريف بها …قرأتُ أشعارا مرهفة شفيفة ملامسة وذات حساسية عالية ..إلى أن وجدتهن في لحظة من اللحظات قد وقعن في فخ الموضة والتكرار..فالكثيرات منهن اقتصرت أشعارهن على الحب والغزل ..الجسد ..والأمومة  ..أنا لا أنفي أهمية هذا ..ولكن أتساءل أين الشعر المواكب للمرحلة ..العالم  يعيش نار الحروب ..هرولة التغيرات ..الاقتتال الأهلي ….الشح والشح الأخلاقي  ..التطرف الديني وانعكاسه الأشد على المرأة…الإكتشافات العلمية المتسارعة ..نادرا ما قرأت قصائدَ تمسّ الشأن العام ..عكس حال الشعراء الرجال ..ولا أدعو هنا الى توظيف الشعر في خدمة السياسة أو الهدف شأن المدارس الاشتراكية، ..لكنني أفترض بالشاعر  رجلا كان أم امرأة أن يتفاعل لاإراديا مع كل مايحدث حوله ..وأن ينخر رأسه وسواس الأسئلة ..من أين ..الى أين ..كيف ..ماذا لو ..لماذا ..الشعر الحديث لا يتطلب التوصيف ..يتطلب التنقيب و استكشاف الأحراش العصية ..إنني أبحث عن التميز في الشعر النسوي الذي لاتفزعه قارة و لا تخيفه مفردة مهملة أو من عامة المفردات ..أبحث عن لغة تلدها رهافة النساء وصلابتهن بآن واحد ..أبحث عن قصيدة تليق بالمرأة لا عن امرأة تليق بالقصيدة ..ولكن للأسف نادراً ما تعثرت بما أبحث عنه .

كي تكون شاعرة أنثى عليها أن تكون امرأة و رجلا في آن معاً ..أليست هي من تلد الرجل و تعلمه الحياة؟..فلتشاركه إذاً ميادينه التي حصّنها عنها لأنها أهلا لها..ولتستمع بميدانها  الذي حصّنته الطبيعة لها فعزّ عليه، .

على الشاعرة الأنثى أن تعيش الشعر قبل أن ترتكبه ..تمنح روحها للقلق ..لرهبة النبش في المسلمات ..لخطر الاختلاف ..لكلمة لا في قطيع النعم ..للالتزام بالحياة التي تستحق التقديس ..

فلا فجور ولا نقاب ..فأي شاعرة  تلك التي تقضي الهزيع في البسملة وقد قيدت جني المجاز الى ركبة السرير؟!

وأيّة  شاعرة  تقضي المساء أمام تواليت الزينة وقد تركت القمر نادلا على نافذة فارغة .!.؟

وأيّة شاعرة ..تمنح أوانيها  ترف اللمعان تاركةً الشحوار ينمو على قعرالقصيدة   ..؟

الشاعرة الأنثى هي ..من تفرغ جزدانها من اكسسوارات الغيرة والنميمة و”كيدهن عظيم” لتحشوها بزغب الارتعاشات الهاربة …

الشاعرة الأنثى ..قبض من نار بروميثوس ورشقةً من زبد بوسيدون ..إنها هبة باخوس لبلادة الحياة ..ولذلك هي نادرة الحدوث  ..كعروس بحر في ملل  بحّار .

شارك مع أصدقائك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *