الذئب الأمعط

شارك مع أصدقائك

Loading

شهرزاد الربيعي / العراق

 

لم تستطع خديجة تفادي شعورها بالانزعاج من وقوف حسن ابو شوارب على رأس المحلة قريباً من بيتها، فاتحاً ذراعيه قليلاً كأنه نسر مستعد للانقضاض على فريسة، محدقاً بعينين ذئبيتين بالمارة كشارة ليتجنبوه، أحياناً كان يمسد شاربه الكث اذا شعر بأي حركة استفزاز من احدهم رافعاً انفه الى اعلى مع رفعه لسقف اناه، واذا مر بقربه احد لا يعرف حقيقته، حقيقة ( حسن ابو شوارب )، او ( الذئب الامعط ) كما يحب ان يلقبونه، يبادر حسن على الفور بإعطاء دروس الاشقياء لهذا المسكين الجاهل، فيمسكه من ياقته لينفضه كأنه ينفض سجادة قائلا : _ لك ، روح العب بعيد ، ويا ريت يم بيتكم . ليدفعه بعيداً كأنه يهش ذبابة، ملّت خديجة من هذا الوضع فهي تخشى وقوف حسن قرب منزلها ان يسيء الى سمعتها، فهي ارملة عاكفة على تربية صغيرين بالعمل المضنى في حياكة لِيَف الحمّام وبيع خبزها في السوق، وما زالت صبية جميلة تجذب الانظار، تُرى الى متى ستتحمل هذا الوضع، فراودتها فكرة ان تذهب الى زوجة حسن، ( سنية الحفافة ) وتطلب منها ان تقول لزوجها ان يغير مكان وقوفه، وظلت تقلب الفكرة في رأسها مراراً مترددة لأنها تعلم جيداً ان سنية ليست أقل شراً من حسن، وأقل ما يقال عن الحياة بينهما ( ما يعاشر البومة غير الغراب )، في النهاية قررت خديجة ان تتحمل نتائج المواجهة وذهبت الى بيت سنية، واستقبلتها تلك بجفاء عباراتها الجارحة: _ عجيب، ارملة وتريدين حفافة . فأجابتها خديجة بخجل وعلى مضض ولكن بشجاعة: _ كلا ، اريد ان احدثك . وبدأت تشرح لها بانها تريد منها ان تقول لحسن ان يغير مكان وقوفه بعيداً عن بيتها لأنها تخشى ان يلوك الناس سمعتها فهي ارملة وعاكفة على تربية الصغيرين، كانت تتحدث وهي غير مطمئنة من ردة فعل سنية، ولكن سرعان ما تفاجأت من ابتسامة على وجهها وهي تقول : _ لو لم تأت يا خديجة لكنت اتهمتِ بشيء آخر، ولكن انا اعرف حسن جيداً، ( ذيل الكلب عمره ما ينعدل )، بسيطة، تهون، اذهبي لبيتك بسلام واطمئني . خرجت خديجة من عند سنية وهي مرتاحة، لا لأنها تنتظر نتائج ايجابية، ولكن لأنها خرجت بسلام من بيت الشياطين، وفي وقت متأخر من تلك الليلة، تعالى الصياح في المحلة من بيت حسن وسنية تحديداً، ولكن لا أحد يتجرأ على التدخل في مثل هذه المواقف، واستمرت المناوشات لفترة لا بأس بها ثم ساد صمت مبهم، وغرق اهل المحلة في احلامهم . بعد تلك الليلة الصاخبة انقطعت سنية الحفافة عن استقبال زبائنها لفترة من الوقت وانقطع حسن ابو شوارب عن الظهور في مكانه المعتاد لكنه ظهر بعدها في مكان اخر اصبح مكاناً معتاداً لوقوفه، وعلمت خديجة، متى واين يتحول الذئب الامعط الى شيء آخر .

شارك مع أصدقائك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *